محمد داوود قيصري رومي

758

شرح فصوص الحكم

الأوسط الذي هو علة نسبة الأكبر إلى الأصغر . لذلك قال : ( لأن العلة في وجود الحادث ( السبب ) ) . أي ، لأن العلة في الوجود الخارجي للحادث ، السبب الذي يوجده . ( وهو ) أي ، السبب . ( عام في حدوث العالم عن الله ) . يعنى ، ماله السبب ، أعم من العالم وحدوثه ، من الله . فإن الأسماء والصفات الإلهية ليست من العالم ، لكونها غير موجودة في الخارج ، مع أنها في فيضانها من الله تحتاج إلى سبب ( 5 ) قوله : ( أعني الحكم ) أي ، أعني بقولي ، وهو عام الحكم ، أي ، الحكم بأن كل ما هو حادث فله سبب ، حكم عام كلي ، سواء كان الحادث حادثا بالحدوث الزماني كالمخلوقات ، أو الذاتي كالمبدعات ، ( 5 ) لذلك أردفه بقوله : ( فنحكم على كل حادث بأن له سببا ، سواء كان ذلك السبب مساويا للحكم ، أو يكون الحكم أعم منه ، فيدخل تحت حكمه ، فتصدق النتيجة ) . المراد ب‍ ( السبب ) في قوله : ( سواء كان السبب مساويا ) ، الحد الأوسط ، لأنه سبب الربط بين محمول النتيجة وموضوعها . كما عبر عنه ب‍ ( العلة ) في قوله : ( والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة ، أو مساويا لها ) . والمراد ب‍ ( الحكم ) الأكبر . ولا ينبغي أن يتوهم أن المراد ب‍ ( السبب ) هنا السبب المذكور في المثال ، لأنه لا يمكن أن يكون الحكم أعم منه ، وإن كانت المساواة ممكنة بينهما ، لأن المراد بالحكم حينئذ المحكوم عليه ، وهو قولنا : كل حادث . إذ لا يمكن حمل الحكم هنا

--> ( 5 ) - قوله : ( مع أنها في فيضانها . . . ) . ما ذكره الشارح غير مطابق للواقع ولا لمراد الشيخ . أما الأول ، فلأن الأسماء والصفات ليست موجودات بوجودات زائدة حتى تحتاج إلى النسب . اللهم إلا أن يحمل على عالم الجبروت ، فإنها يطلق عليه أيضا ، إلا أنها من العالم في نظر الكثرة ، ونظر الاحتياج إلى السبب نظر الكثرة ، لا الوحدة . وأما الثاني ، فلأن مراد الشيخ ما ذكره الشارح في شرح قوله : ( أعني الحكم ) لا ما ذكره هاهنا . والعجب منه كيف جمع في شرح بين هذين المعنيين المختلفين . ( الامام الخميني مد ظله )